أبوظبي في 1 أكتوبر 2026 (وام) – أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة نيويورك أبوظبي أن نمطاً مناخياً يتمركز في شمال المحيط الهادئ يمكن أن يرفع مستويات الأكسجين في محيطات العالم أو يخفضها، ما قد يغيّر الموائل البحرية خلال سنوات قليلة ويُحدث استجابات متأخرة في المياه الأعمق.

وتوصلت الدراسة، المنشورة في مجلة «Geophysical Research Letters»، إلى أن التغيرات في الظروف المناخية للمحيط الهادئ تؤثر في أكسجين المحيطات بطريقتين مختلفتين؛ إذ يمكن أن تتغير مستويات الأكسجين في المياه الضحلة بسرعة نسبية، ما قد يؤدي إلى تقلّص الموائل البحرية أو اتساعها، في حين تستجيب المياه الأعمق ببطء أكبر ويمكن أن تحتفظ بآثار الظروف المناخية السابقة لسنوات.

وحلّل الباحثون عمليات رصد عالمية للمحيطات تمتد لنحو 60 عاماً، لدراسة كيفية تأثير «تذبذب المحيط الهادئ العقدي» (PDO)، وهو نمط مناخي طبيعي يتفاوت على مدى سنوات إلى عقود، في مستويات الأكسجين حول العالم.

ويمكن للتغيرات في هذا التذبذب أن تُزيح بسرعة حدود المياه منخفضة الأكسجين، ما قد يؤدي إلى تقلّص الموائل البحرية أو اتساعها، بينما تستجيب المياه الأعمق للآثار المتراكمة للظروف المناخية السابقة.

وقال زهير لشكر، كبير العلماء الباحثين في جامعة نيويورك أبوظبي: «يمكن أن يجلب تذبذب المحيط الهادئ العقدي زيادات في الأكسجين كما يجلب خسائر. وتكتسب سرعة تغيّر هذا النمط المناخي أهمية كبيرة، لأنه قادر على إعادة تشكيل الموائل المتاحة للكائنات البحرية خلال سنوات قليلة فقط».

أما مناطق الحد الأدنى من الأكسجين الأعمق، وهي مناطق واسعة يندر فيها الأكسجين بشكل طبيعي، فتستجيب ببطء أكبر، إذ تتمدد أنويتها الفقيرة بالأكسجين أو تنكمش مع تراكم آثار الظروف المناخية السابقة، بتأخير يقارب عقداً من الزمن. وقد رُصدت أقوى علاقة في شمال المحيط الهندي، وهي نتيجة ذات أهمية خاصة لشمال بحر العرب وبحر عُمان المجاور، إذ يمكن أن تؤثر التغيرات في ظروف الأكسجين في الموائل التي تدعم مصايد الأسماك الإقليمية.

كما يمكن لهذه التقلبات أن تُخفي مؤقتاً، أو أن تُسرّع بشدة، فقدان الأكسجين الناجم عن تغير المناخ، المعروف بنزع الأكسجين من المحيطات، في السجلات الممتدة من عقدين إلى ثلاثة عقود.

وقال لشكر: «إن فترة ارتفاع الأكسجين لا تعني أن نزع الأكسجين على المدى الطويل قد توقف. فالتقلبات المناخية الطبيعية يمكن أن تُخفي هذا التراجع أو تعززه، ما يجعل الرصد المستمر أمراً ضرورياً، حتى في المياه البعيدة عن المحيط الهادئ».

(المصدر: WAM.ae)