الشارقة، 2 سبتمبر 2026 (وام) -- أطلقت مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، بالتعاون مع "بي دبليو سي الشرق الأوسط"، تقريراً جديداً يبحث في العوامل التي تمكّن المرأة الإماراتية من بناء مسيرتها المهنية في القطاع الخاص بإمارة الشارقة والاستمرار فيها والارتقاء بها، مع تحديد خطوات عملية يمكن لأصحاب العمل اتخاذها لتعزيز الظروف الداعمة للاستبقاء طويل الأمد والتقدم الوظيفي وتجربة العمل بشكل عام.

ويستند التقرير الذي حمل عنوان "فهم وجهات نظر المرأة الإماراتية في الشارقة تجاه القطاع الخاص في الإمارة" إلى استطلاع شمل 691 امرأة إماراتية، تعزّزه مجموعات نقاش مركزة وحوارات مع صانعي السياسات وأصحاب العمل وقادة الموارد البشرية والجهات الحكومية المعنية. ومع استمرار نمو مشاركة المرأة الإماراتية في القطاع الخاص بدولة الإمارات، توجّه الدراسة الاهتمام إلى البُعد التالي من هذا التقدم، وهو ضمان أن يترجم هذا النمو إلى مسيرات مهنية هادفة ومستدامة وإلى فرص أكبر للارتقاء إلى المواقع القيادية.

وتقدّم النتائج صورة تفصيلية عن العوامل المؤثرة في القرارات المهنية للمرأة، إذ أفادت 62% من المشاركات بتفضيلهن أنماط العمل الهجينة، في حين جاءت ساعات العمل والأجور ضمن أهم الاعتبارات عند تقييم فرص القطاع الخاص، بنسبتي 76% و73% على التوالي.

كما أظهرت الدراسة أن 41% من المشاركات يعملن في مؤسساتهن الحالية منذ فترة تتراوح بين سنة وأربع سنوات، بينما بقي ثلث آخر منهن أكثر من خمس سنوات، وهو ما يعزز الفرصة المتاحة أمام أصحاب العمل للبناء على هذا الزخم عبر إتاحة مسارات أوضح للتطوير والتقدم والإسهام على المدى الطويل.

وتقوم الدراسة في جوهرها على تحوّل في التركيز من مسألة الوصول إلى الوظائف نحو التقدم فيها. وقد أعدّت "نماء" و"بي دبليو سي" هذه الدراسة لتزويد أصحاب العمل في القطاع الخاص بقاعدة أدلة أوضح حول التجارب والتطلعات والطموحات التي تشكّل قرارات المرأة الإماراتية المهنية في الشارقة. ونظراً لأن النساء يشكلن نسبة كبيرة من المواطنين العاملين في القطاع الخاص بالدولة، فإن قدرتهن على بناء مسيرات مهنية مستدامة ومجزية تكتسب أهمية متزايدة لطموحات الإمارات الأوسع على صعيد القوى العاملة والاقتصاد.

وقالت مريم الحمادي، المدير العام لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة: "إن التقدم الذي حققته المرأة الإماراتية في مختلف قطاعات القوى العاملة الوطنية يمنحنا أساساً قوياً للغاية. والسؤال المطروح أمامنا الآن هو كيف نبني على هذا الأساس. إن زيادة المشاركة أمر مهم، لكن المعيار التالي للتقدم يجب أن يكون ما إذا كانت المرأة تحظى بالفرص للتطور والارتقاء والقيادة على امتداد مسيرتها المهنية. وتمنحنا هذه الدراسة رؤية مباشرة لما تقدّره المرأة الإماراتية، وللمجالات التي يمكن لأصحاب العمل أن يحدثوا فيها أكبر أثر لتمكينها من الاستمرار في مسيرتها المهنية والارتقاء بها."

وأضافت: "تكون الأدلة أكثر قيمة حين تغيّر ما نقوم به. وتمنح هذه النتائج أصحاب العمل أساساً عملياً للعمل، بدءاً من مسارات أوضح للتقدم وتطوير مهني حقيقي، ووصولاً إلى مرونة أكبر ودعم يواكب مختلف مراحل حياة المرأة. وعندما تتمكن المرأة الإماراتية من الحفاظ على طموحاتها وتحقيق إمكاناتها على امتداد مسيرتها المهنية، فإن الأثر يتجاوز الفرد، إذ يعزز المؤسسات، وينمّي الكفاءات الوطنية، ويسهم في اقتصاد أكثر تنافسية وجاهزية للمستقبل."

من جانبه، قال خالد بن بريك، الشريك الأول لدولة الإمارات ورئيس قطاع التوطين في "بي دبليو سي الشرق الأوسط": "يضطلع أصحاب العمل بدور مهم في ترجمة نجاح التوطين إلى نتائج مهنية طويلة الأمد. وتُظهر دراستنا بالشراكة مع مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة أن المرأة الإماراتية طموحة وعالية المهارة وحريصة على الإسهام. والمؤسسات التي تأخذ في الاعتبار تجربة العمل بمجملها، بما في ذلك فرص التقدم والمرونة والتعلّم ودعم الأسرة، ستكون الأقدر على استقطاب الجيل المقبل من القيادات الإماراتية والاحتفاظ به وتطويره."

وتحدد الدراسة سبعة مجالات ذات أولوية لعمل أصحاب العمل، تشمل ضمان إسناد أدوار ذات قيمة حقيقية للكفاءات الإماراتية، وإرساء هياكل شفافة للمسارات المهنية والأجور، وتوسيع نطاق المرونة حيثما تسمح طبيعة الوظائف، ودعم المرأة خلال المراحل الأسرية والحياتية المفصلية، وإرساء برامج منظمة للتطوير المهني والإرشاد، وتعزيز مساءلة القيادات، وتقديم حوافز مبتكرة للاستبقاء طويل الأمد.

ويشكّل التقدم الوظيفي وتطوير المهارات والمرونة ودعم الأسرة والفهم الثقافي والأجور جزءاً من عرض مهني أشمل يحدد ما إذا كانت المرأة ترى أمامها فرصة للانضمام إلى المؤسسة فحسب، أم مساراً واضحاً للتطور والارتقاء داخلها.

وتأتي الدراسة ضمن نهج "نماء" الأوسع لتحويل البحوث إلى تعاون عملي مع القطاع الخاص. ومن خلال مبادرات من بينها "ارتقاء"، تعمل "نماء" مع أصحاب العمل على تعزيز ممارسات بيئة العمل، وترسيخ بيئات مؤسسية تقدّر طموحات المرأة وتستجيب لمختلف المراحل المهنية والحياتية، وتتيح فرصاً أكبر للتقدم والقيادة في مختلف القطاعات.

(المصدر: WAM.ae)