الشارقة في 1 سبتمبر 2026 (وام) -- وجّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، هيئة الشارقة للتعليم الخاص بعدم تحصيل أي رسوم من الطلبة السودانيين في مدرسة السودان الخاصة، وبإعادة كل الرسوم الرمزية التي سبق تحصيلها من أولياء الأمور. وقال سموه إنه أنشأ المدرسة لأبناء الجالية السودانية في الشارقة ممن لا يقدرون على إلحاق أبنائهم بمدارس أخرى في الإمارة، وأرادها مجانية بالكامل، مؤكداً أنه يتابع شؤون المدرسة بشكل مباشر ومستمر. كما حثّ سموه موظفي حكومة الشارقة على استكمال دراساتهم العليا، معلناً انطلاق الدفعة الأولى من برنامج «طموح» الذي التحق به 60 موظفاً وموظفة للحصول على دبلوم الدراسات العليا، تمهيداً لإكمال درجة الماجستير في جامعة إكستر بالمملكة المتحدة. «أعيدوا ما أخذتموه من المحتاجين». وخلال مداخلة هاتفية في برنامج «الخط المباشر» الذي يقدمه محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، تحدث سموه عن نشأة المدرسة قائلاً: «أنشأنا مدرسة السودان الخاصة لأننا وجدنا أن بعض أولياء الأمور السودانيين لا يملكون القدرة على إلحاق أبنائهم بالمدارس، ففتحنا لهم مدرسة خاصة وتكفّلنا بالمعلمين وبكل ما يتعلق بالمدرسة دون أن نأخذ من أولياء الأمور شيئاً. ويبدو أن هيئة الشارقة للتعليم الخاص وضعت رسوماً وأسمتها رمزية، لكن الرسم الرمزي كثير على المحتاج، لذلك وجّهنا الهيئة بعدم أخذ أي رسوم على الإطلاق من هؤلاء الطلبة، قلّت أم كثرت». وأضاف سموه: «نحن على تواصل دائم مع القائمين على المدرسة، ونتابع كل تفصيل فيها. فإذا ضرب معلم طالباً أنهينا خدمته فوراً، وإذا وجدنا معلماً غير قادر على أداء عمله دربناه وطوّرناه ووفّرنا له كل ما يحتاجه ليعلّم بكفاءة، فإن لم يتحسن أبعدناه عن المدرسة. ونقول من منبر (الخط المباشر): يا هيئة الشارقة للتعليم الخاص، أعيدوا الأموال التي أخذتموها من المحتاجين». وجاءت تصريحات سموه رداً على رسالة بعث بها إلى البرنامج ولي أمر طلبة سودانيين جاء فيها: «نحن أبناء الجالية السودانية في الشارقة مُنحنا مدرسة تكرّماً من صاحب السمو حاكم الشارقة، وبعد عام دراسي كامل طُلبت منا رسوم دراسية مرتفعة، ولم نحصل على الشهادات إلا بعد سداد المتأخرات مع رسوم هذا العام، رغم أن المدرسة كان يفترض أن تكون مجانية بالكامل تكرّماً من سموه». وقدّم سموه توجيهاته لموظفي حكومة الشارقة الراغبين في استكمال دراساتهم العليا، مستذكراً كلمة ألقاها ذات مرة أمام قاعة مكتظة بالطلبة المرشحين: «حين انطلقت برامج الدراسات العليا في الشارقة، ألقيت كلمة قصيرة على الطلبة الراغبين في الالتحاق. وعندما دخلت القاعة وجدتها ممتلئة، وكانت أسئلتهم كثيرة ومتفرقة وغير مترابطة. قلت لهم إنني جئت لأشارككم بعض النصائح من تجربتي في الدراسات العليا، وأولها أن تكون الدراسات العليا في تخصص ينفع الناس والمجتمع والعلم نفسه. وأنصح طالب الدراسات العليا بأن يركّز على دراسته، وأن يفرّغ لها ذهنه ويوليها كامل اهتمامه، لا أن يجعلها عملاً جانبياً. فبناء العلم في عقل الإنسان كالبنيان: يبدأ بالحضانة ثم الروضة ثم المدرسة ثم الجامعة وهكذا، وكل مرحلة متسلسلة ومترابطة في إرساء الأسس العلمية للعقل. وإذا سقطت لبنة واحدة من هذا البناء انهار كله». وتابع سموه: «لذلك أقول لأبنائنا الطلبة: لن أمنح الدكتوراه لمن يدرسها بنصف همة، لأنه سيعلّم غداً الشباب والطلبة، وبعضهم سيكمل الدراسات العليا بدوره. وإذا علّم الدكتور طلبته مادة لم يتقنها فتلك كارثة أكاديمية. لذا أقول لطلبة الدراسات العليا: أعطوا العلم حقه، اطلبوا العلم واجمعوا المعلومة، وأبحروا معنا في سفينة العلم والمعرفة. وأقول للمعلمين ورؤساء الجامعات ومؤسساتنا التعليمية: ارفقوا بطلاب العلم». وأضاف سموه أن برنامج «طموح»، المتاح لأي موظف حكومي في الإمارة يرغب في تطوير ذاته مهنياً، هو دبلوم دراسات عليا مدته عام واحد، يمكن بعده للموظفين إكمال درجة الماجستير في جامعة إكستر بعام دراسي إضافي، وقال: «الحمد لله، بدأت الدفعة الأولى دراستها هذا العام، وتضم 60 موظفاً من مختلف الدوائر الحكومية في الإمارة. وأقول لأبنائنا: اجتهدوا، واعلموا أنني أتابع عملكم وعطاءكم وكل ما تقدمونه في مواقعكم». وانتقل سموه إلى موضوع آخر، فشارك ملاحظاته حول عالم الطبيعة متحدثاً عن ذكاء الغربان وأصل تسمية «الغراب» في اللغة العربية. وأوضح أن للغربان أشكالاً كثيرة، فمنها ما يبلغ حجم النسور، ومنها ما تعلو ركبتيه بقع بيضاء كالغراب الهندي، ومنها الغراب العربي ذو الريش الأسود اللامع اللافت، الذي تهاجمه الغربان الوافدة لصغر حجمه. وقال سموه إنه رغم كونه من بيئتنا المحلية فقد تراجعت أعداده، ما دفع إلى جهود لإكثاره، غير أنه لا يمكن إطلاقه بعد لأنه لن يقوى على منافسة الأعداد الأكبر بكثير من الغربان الأخرى. وأرجع سموه أصل التسمية إلى المدينة المنورة، حيث كان الطائر يقتات من تمور المدينة طوال الصيف، فإذا انتهى الموسم انقضّ على الدجاج، فكان الأهالي يطردونه غرباً نحو بلدة رابغ الساحلية غرب المدينة، وهي بلدة يتذكر سموه زيارتها عام 1954 أثناء سفره لأداء فريضة الحج، حيث كان معظم أهلها يعيشون على صيد الأسماك. ووصف سموه كيف أن بعض أنواع الأسماك، رقيقة الجلد وغير قادرة على تحمل ضغط المياه رغم حجمها، تبقى قريبة من السطح بعد موسم الصيف، بخلاف الهامور سميك الجلد الذي يستطيع الغوص إلى الأعماق. ثم تحدث عن طريقة صيد قديمة ما زالت مستخدمة في رابغ تُعرف بـ«الدغوة»، وهي أسلوب يعتمد على الشباك لصيد هذه الأسماك السطحية التي تُنشر بعد ذلك على الشاطئ لتجف، وقال إن ذلك أصل التعبير المحلي الذي يقال فيه للغراب أن «يتوجه غرباً» بحثاً عن الطعام. وأشار سموه أيضاً إلى حيلة يستخدمها بعض الناس لإبعاد الغربان، وهي تعليق غراب ميت على شجرة، فيظن بقية السرب أن الشجرة نفسها سبب موته فيتجنبون المكان. «مخلوقات ذكية، لكن ذكاءها قد يؤذي». ووصف سموه الغربان بأنها مخلوقات شديدة الذكاء ذات سلوك مميز، وروى حادثة وقعت في منزله قائلاً: «عندي طيور صغيرة في البيت، وكنت أراقبها فإذا بغراب ينقضّ فجأة ويمسك أحدها بمنقاره. ولم يستطع إيذاءه لأن منقاره مستقيم لا مدبب، فحمل الطائر وهو يصرخ إلى النافورة وحاول إغراقه. وكثيراً ما رأيتها تتجمع في مجموعات وأحدها يقف في الوسط وكأنها تدبّر أمراً. وكما رأينا في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وجد غراب زجاجة ماء نصف فارغة فأخذ يلقي فيها حصى صغيرة ليرفع منسوب الماء ويشرب. إنها مخلوقات ذكية إلى حد مدهش، لكن للأسف يؤذي ذكاؤها أحياناً مخلوقات أخرى». واختتم سموه حديثه بالدعوة إلى مكارم الأخلاق والترفع عن الأحقاد، مستشهداً بأبيات من إحدى روائع الشعر العربي الكلاسيكي في العزة والكرم والصفح عن إساءة الأقارب، للشاعر الأموي المقنّع الكندي.


(المصدر: WAM.ae)