دبي في 12 أكتوبر 2026 (وام) – اعتمد مجلس الوزراء في دولة الإمارات، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خطة الميزانية العامة للاتحاد للأعوام 2027-2029 بإجمالي نفقات قدره 292.5 مليار درهم.

كما اعتمد المجلس خطة الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2027 بإجمالي 90.1 مليار درهم، ضمن خطة الميزانية للأعوام 2027-2029. وتأتي هذه الاعتمادات وفقاً لأحدث الأحكام والإجراءات الخاصة بوزارة المالية بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2019 في شأن المالية العامة وتعديلاته، والقرارات والتوصيات ذات الصلة.

وتهدف دورة الميزانية العامة للاتحاد للأعوام 2027-2029 إلى تعزيز الاستدامة والمرونة المالية من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً، وتحقيق الريادة العالمية في الأداء المالي الحكومي، وترسيخ مكانة دولة الإمارات الدولية من خلال شراكات فعالة ومؤثرة.

ويهدف مشروع الميزانية العامة للاتحاد كذلك إلى تمكين الجهات الاتحادية من استخدام مخصصاتها المعتمدة وتنفيذ أهدافها وبرامجها بما يتماشى مع الخطة الاستراتيجية 2027-2029، وتحقيق أفضل النتائج الممكنة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والخدمية، مع تعزيز التنافسية العالمية لدولة الإمارات.

وقال سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، إن خطة الميزانية العامة للاتحاد للأعوام 2027-2029 والميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2027 لا تقاسان بحجم مواردهما المالية فحسب، بل بنوعية وحجم الأثر المستدام الذي تحققانه في المجتمع.

وأشار سموه إلى أن الهدف المحوري لخطة الإنفاق الجديدة الممتدة لثلاث سنوات هو رفع كفاءة الأدوات الحكومية وتسريع المبادرات والمشاريع التنموية التي توفر أعلى معايير جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.

وقال سمو الشيخ مكتوم: «تعكس المخصصات الموجهة للتنمية الاجتماعية، ولا سيما التعليم والرعاية الصحية، التزام القيادة الرشيدة بالاستثمار المستدام في الإنسان. وستضمن تقديم خدمات حكومية كفؤة واستباقية تعزز التماسك الاجتماعي، مع دفع تنافسية دولة الإمارات وتحقيق مستهدفات رؤية ‹نحن الإمارات 2031›».

وأضاف سموه أن خطة الميزانية تولي اهتماماً خاصاً بتسخير الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات المالية، مع تبسيط المتطلبات لضمان مرونة الاقتصاد الوطني في ظل التحولات الاقتصادية العالمية. وقال: «نحن لا ننفق لتلبية احتياجات اليوم فحسب، بل نستثمر في منظومة خدمات حكومية استباقية تتجاوز التوقعات وتعزز الريادة العالمية لدولة الإمارات».

وأكد سمو الشيخ مكتوم أن النموذج المالي لدولة الإمارات يرتكز على توازن دقيق بين دفع النمو الاقتصادي وتمويل المشاريع الاستراتيجية والحفاظ على أعلى معايير الانضباط المالي، مع تحديث التشريعات الضريبية والتنموية، مشيراً إلى أن هذا النهج يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ورفع تنافسية الدولة على الساحة الدولية.

من جانبه، قال معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، إن خطة الميزانية العامة للاتحاد للأعوام 2027-2029 وميزانية عام 2027 تعكسان تحولاً مهماً في إدارة الموارد العامة بما يضمن مزيداً من المرونة ونهجاً أكثر استراتيجية في توجيه الإنفاق على المدى المتوسط.

وأضاف معاليه: «حرصنا في إعداد هذه الخطة المالية، بالتنسيق مع جميع الجهات الاتحادية ووفق توجيهات لجنة الميزانية العامة للدولة، على تمكين الوزارات والمؤسسات الاتحادية وتزويدها بالأدوات والحلول اللازمة لتحقيق أهدافها التشغيلية والاستراتيجية وفق أعلى معايير الحوكمة والجاهزية للمستقبل، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الاتحادية ويعزز الاستدامة المالية لدولة الإمارات».

وتتوزع الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2027 على عدد من القطاعات الرئيسية، بمخصصات تهدف إلى تعزيز جودة الحياة لجميع أفراد المجتمع، إذ خُصص لقطاع التنمية الاجتماعية والمعاشات 34.6 مليار درهم، بنسبة 38.4% من إجمالي الميزانية، تشمل مخصصات تعادل 18.8% من إجمالي الميزانية لبرامج التعليم العام والجامعي، و6.7% للرعاية الصحية، و6.4% للمعاشات، و4.4% للشؤون الاجتماعية، و2.1% للخدمات العامة.

وخُصص مبلغ 29.1 مليار درهم، بنسبة 32.3% من إجمالي الميزانية، لقطاع الشؤون الحكومية، فيما رُصد 17.8 مليار درهم، بنسبة 19.7% من الميزانية الإجمالية، للمصروفات الاتحادية. ويحصل قطاع الاستثمارات المالية على 5.6 مليار درهم، بما يعادل 6.2% من الميزانية، بينما خُصص 3 مليارات درهم، بنسبة 3.4% من الميزانية، لقطاع البنية التحتية والاقتصاد.

وتضع دورة التخطيط الاستراتيجي الجديدة للحكومة الاتحادية التحول الرقمي في صميمها، في ظل ريادة دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً في تبني التقنيات المتقدمة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الحكومية والاقتصادية والتخطيط والتحليل المالي. كما تهدف دورة التخطيط إلى تعزيز الكفاءة المالية في الحكومة الاتحادية، وجعل الميزانية الاتحادية أداة استراتيجية للجاهزية للمستقبل تدعم النمو المستدام وترتقي بالخدمات الحكومية إلى مستويات غير مسبوقة.

ويؤكد توزيع الإنفاق على القطاعات الرئيسية التزام دولة الإمارات بنموذج تنموي متوازن يحافظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي معاً. وتسعى الدولة إلى بناء اقتصاد متنوع ومرن قادر على التكيف مع التحولات العالمية، مع الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية. ولذلك تمنح دورة الميزانية الجديدة الأولوية لتخصيص الموارد للقطاعات ذات الأثر المباشر في حياة الناس، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، وهو نهج سيعزز تنافسية الدولة ويرسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الاقتصادات استقراراً ونمواً على المستويين الإقليمي والعالمي.

(المصدر: WAM.ae)