أبوظبي في 2 أكتوبر/ وام/ أُطلق القمر الصناعي «الطائر-1» (Altair-1)، أول قمر صناعي تجاري يُصنع في دولة الإمارات وتولّت دمجه شركة «لوفت أوربيتال»، على متن مهمة الإطلاق المشترك «ترانسبورتر-18» مع شركة «سبيس إكس» في الساعة 11:32 صباحاً بتوقيت المحيط الهادئ/الخليج، من قاعدة فاندنبرغ لقوة الفضاء في ولاية كاليفورنيا. وقد انفصل القمر بنجاح وتم التقاط إشارته، وهو يعمل بصورة طبيعية ويخضع حالياً لمرحلة التشغيل التجريبي.
ويمثّل «الطائر-1» انطلاقة كوكبة «الطائر» المكوّنة من عشرة أقمار صناعية تشكّل أول شبكة تجارية إماراتية لرصد الأرض مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد جرى تصميمه وتجميعه ودمجه واختباره في منشأة «أوربت ووركس» في أبوظبي، ونُقل جواً إلى كاليفورنيا في أغسطس الماضي، على أن تتبعه الأقمار التسعة الأخرى خلال عام 2027.
وهنّأ معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، فريق «أوربت ووركس» بهذا الإنجاز، مؤكداً دور القطاع الخاص في بناء صناعات فضائية وطنية متقدمة وقابلة للتوسع.
وقال معاليه: «يعكس إطلاق 'الطائر-1' قوة منظومة الفضاء الوطنية في دولة الإمارات وقدرتها المتنامية على تطوير وتصنيع تقنيات الفضاء المتقدمة. وانطلاقاً من الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031، نعمل على الجمع بين البحث والصناعة والاستثمار لتمكين الشركات الوطنية من الابتكار والنمو والمساهمة في التنويع الاقتصادي».
وأضاف: «يبرهن 'الطائر-1' أيضاً على أن القدرات المطوّرة في الإمارات قادرة على تقديم حلول ذات قيمة تجارية تتجاوز حدودنا. ومن خلال فتح أسواق جديدة وشراكات دولية أمام الشركات الإماراتية، سيعزز هذا الإطلاق مساهمة الدولة في قطاع الفضاء العالمي ويدفع طموحنا لنكون ضمن أكبر عشرة اقتصادات فضائية في العالم بحلول عام 2031».
ويحمل كل قمر من أقمار «الطائر» خمسة أجهزة استشعار متكاملة: بصرية، وبالأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، وحرارية، وفائقة الطيف، وللترددات الراديوية. وتحوّل وحدات معالجة الرسوميات من «إنفيديا» المثبتة على متن القمر هذه البيانات إلى معلومات جاهزة للتحليل خلال دقائق، بدلاً من الساعات التي تستغرقها المعالجة الأرضية عادة. وعند اكتمالها في عام 2027، صُممت الكوكبة لإعادة زيارة أي نقطة على الأرض كل أربع ساعات تقريباً.
وتعمل الأقمار بشكل آني ومستقل، إذ تعالج البيانات على متنها وتتصرف بناءً على ما ترصده بسرعة تكفي لاكتشاف حريق غابات عند أول بصمة حرارية له أو تحديد موقع سفينة تعمل بشكل سري. وستدعم الكوكبة تطبيقات الاستجابة للكوارث، والوعي البحري، والرصد البيئي، والأمن الغذائي، ومراقبة البنية التحتية، والأمن الوطني.
ويستمد «الطائر» (Altair) اسمه من الكلمة العربية «الطائر»، وهو نجم استُخدم لقرون في الملاحة والاهتداء. كما يشير الاسم إلى حاسوب «ألتير 8800» الصادر عام 1975، والذي كتبت له «مايكروسوفت» أول مترجم للغة «بيسك».
وقال الدكتور حمد الله محب، الرئيس التنفيذي لـ«أوربت ووركس» والرئيس التنفيذي لـ«مارلان سبيس»: «قبل عامين كانت 'أوربت ووركس' مجرد فكرة، واليوم يدور في المدار قمر صناعي صُنع في أبوظبي. لم تعد الإمارات مجرد مشترٍ لقدرات الفضاء، بل أصبحت تبنيها. 'الطائر-1' هو الأول من بين عشرة أقمار، وبداية مستقبل يرى فيه العملاء ويقررون ويتصرفون وفق شروطهم، بمعلومات تُنتَج في المدار».
وقد صُنع «الطائر-1» في منشأة «أوربت ووركس» البالغة مساحتها 50 ألف قدم مربعة في مجموعة مدن ومناطق خليفة الاقتصادية – أبوظبي «كيزاد»، والتي افتُتحت في نوفمبر 2025 كأول منشأة من نوعها في الشرق الأوسط مخصصة لإنتاج الأقمار الصناعية التجارية. وتضم المنشأة غرفة نظيفة من فئة ISO بمساحة 15 ألف قدم مربعة، وغرفاً لاختبار التداخل الكهرومغناطيسي، وأنظمة للتفريغ الحراري، وطاولات اهتزاز، بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 قمراً صناعياً سنوياً عند التشغيل الكامل، أي قمر واحد أسبوعياً تقريباً.
و«أوربت ووركس» مشروع مشترك بين «مارلان سبيس»، شركة الفضاء الإماراتية التابعة للشركة العالمية القابضة «IHC»، وشركة «لوفت أوربيتال».
وقال بيير داميان فوجور، الرئيس التنفيذي لـ«لوفت أوربيتال»: «نفخر بأننا ساهمنا ولو بقدر بسيط في هذا الإنجاز التاريخي في أبوظبي. لقد نمت منظومة الفضاء الإماراتية بثبات على أسس متينة لعقود، وهي الآن جاهزة للانطلاق. ويمهّد إطلاق أول قمر صناعي يُنتج في منشأة 'أوربت ووركس' في 'كيزاد' أبوظبي الطريق لعشرة أقمار أخرى خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، و50 قمراً إضافياً خلال السنوات القليلة المقبلة. وتُظهر هذه اللحظة للعالم ما بنته الإمارات بهدوء، وأنها مستعدة لقيادة العالم في إنتاج وتشغيل كوكبات الأقمار الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي».
ويمكن للعملاء امتلاك قمر «الطائر» والبيانات التي ينتجها، أو الحصول على القدرات ذاتها كخدمة، عبر تكليف القمر بالمهام وترخيص معلوماته مباشرة. ولدى «الطائر» عدد من العملاء الرئيسيين والمستخدمين النهائيين في أوروبا والشرق الأوسط، من بينهم جهات متعددة تابعة للحكومة الفرنسية، وأكاديمية أبوظبي البحرية، وصندوق أبوظبي للتنمية. كما تجري «أوربت ووركس» مباحثات مع عملاء محتملين في أمريكا الشمالية وأفريقيا وآسيا للاستفادة من السعة المتبقية.
ويُعد «الطائر-1» الخطوة الأولى ضمن برنامج أكبر بكثير، إذ أعلنت «مارلان سبيس» و«لوفت أوربيتال» في 9 سبتمبر عن تحالف بقيمة مليار دولار أمريكي مع «ميسترال» و«بلاك سكاي» و«مايا سبيس» لبناء بنية تحتية للأقمار الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تضم مرحلتها الأولى خمسين قمراً. وتدعم هذه البرامج مجتمعةً طموح الإمارات لتكون ضمن أكبر عشرة اقتصادات فضائية في العالم بحلول عام 2031، إلى جانب المبادرات الوطنية ومنها «مشروع 300 مليار» و«اصنع في الإمارات».
(المصدر: WAM.ae)
TR
EN
AR
RU
ZH
DE
FR
ES
HI
FA