دبي في 31 أغسطس 2026 (وام) -- في وقت باتت فيه السرعة عاملاً حاسماً في قرارات التجارة والاستثمار، تعمل إدارة مراكز الشحن الجوي في جمارك دبي على تحويل الموقع الاستراتيجي للإمارة وشبكة ارتباطها العالمية إلى ميزة تنافسية، عبر تسريع تدفقات الشحن، ومواكبة الطفرة في التجارة الإلكترونية، وتوسيع القدرة التشغيلية لتلبية المتطلبات المتنامية للتجارة العالمية.
ويمنح ذلك الشركات مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق وإدارة عملياتها، ويعزز في الوقت ذاته دور دبي بوابةً عالمية للتجارة والخدمات اللوجستية، حيث تسهم كفاءة حركة البضائع في فتح مسارات جديدة للأعمال والاستثمار والنمو الاقتصادي.
وتعكس نتائج النصف الأول من عام 2026 حجم هذا الدور، إذ أنجزت إدارة مراكز الشحن الجوي نحو 18.2 مليون معاملة جمركية، مقارنة بنحو 11.9 مليون معاملة خلال الفترة نفسها من عام 2025، بنمو يقارب 53%. وبلغ إجمالي وزن الشحنات التي تعاملت معها الإدارة نحو 1.3 مليون طن، مقارنة بنحو 886 ألف طن، بنمو يقارب 47%.
وقال محمد الغفاري، المدير التنفيذي لقطاع التفتيش الجمركي في جمارك دبي: “تعكس هذه النتائج انتقال جمارك دبي من تسهيل التجارة إلى تمكينها. فلم يعد دور العمل الجمركي مقتصراً على إنجاز المعاملات، بل امتد ليشمل دعم التجارة والنمو الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، وخفض الوقت والتكلفة، وتعزيز قدرة دبي على استقطاب التدفقات التجارية والاستثمارات المرتبطة بقطاعات الشحن والتوزيع والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي، بما يسهم مباشرة في تحقيق أهداف أجندة دبي الاقتصادية.”
وأكد أن قطاع التفتيش الجمركي يمثل أحد الممكّنات الرئيسية لحركة التجارة في دبي، لما يضطلع به من دور في تحقيق التوازن بين حماية الحدود وانسيابية التجارة، وضمان وصول البضائع إلى الأسواق المحلية بكفاءة وموثوقية.
وأضاف: “نعمل على تطوير نموذج للتفتيش الجمركي قادر على مواكبة النمو المستمر في التجارة والتحولات المتسارعة في سلاسل الإمداد، بما يعزز قدرة دبي على الحفاظ على مكانتها مركزاً محورياً للتجارة العالمية. كما يترجم هذا النهج استراتيجية جمارك دبي وخططها المستقبلية إلى أثر مباشر في النشاط الاقتصادي، بما يضمن استمرار المنافذ الجمركية في دعم نمو التجارة وتعزيز قدرة الإمارة على استقطاب الأعمال وربط الأسواق العالمية.”
ويظهر التحول في أنماط التجارة بصورة أوضح في نتائج إدارة المناطق الحرة ضمن قطاع الشحن الجوي، التي أنجزت نحو 17.7 مليون معاملة جمركية خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 10.9 مليون معاملة في الفترة ذاتها من عام 2025، بنمو بلغ 62%.
وفي مؤشر إضافي على تنامي نشاط التجارة الإلكترونية، تعاملت إدارة المناطق الحرة مع أكثر من 6.2 مليون طرد بريدي خلال الأشهر الستة الأولى من العام، ما يضع مراكز الشحن الجوي في قلب تدفقات متسارعة تتطلب معالجة أعداد ضخمة من الشحنات والطرود بكفاءة وسرعة، مع الحفاظ على أعلى مستويات الرقابة والحماية الجمركية.
ولا يعكس هذا النمو ارتفاع أحجام الشحن فحسب، بل يعكس أيضاً تحولاً في طبيعة التجارة ذاتها. فالتجارة الإلكترونية تعتمد على أعداد كبيرة من الشحنات الصغيرة وسرعة الانتقال من الطلب إلى التسليم، ما يجعل كفاءة الإجراءات الجمركية جزءاً أساسياً من دورة التجارة الرقمية ومن تجربة الشركات والمستهلكين على حد سواء.
وفي هذا السياق، تسهم منصة التجارة الإلكترونية عبر الحدود، وهي إحدى المبادرات المتقدمة لجمارك دبي، في دعم قدرة الإمارة على مواكبة هذا التحول، عبر توفير إطار جمركي متكامل يخدم شركات التجارة الرقمية ومزودي الخدمات اللوجستية، ويربط نمو القطاع بتسهيلات تسرّع الإجراءات وترفع الكفاءة التشغيلية.
ويستكمل التطوير التشغيلي في المراكز بتسهيلات جمركية تهدف إلى تخفيف الأعباء عن قطاع التجارة الإلكترونية، وفي مقدمتها رفع حد الإعفاء من الرسوم الجمركية للسلع والمنتجات المشمولة ضمن شحنات التجارة الإلكترونية عبر الحدود إلى 1000 درهم، اعتباراً من 3 أغسطس 2026.
ويمنح هذا التعديل الشركات مساحة أوسع للاستفادة من نمو التجارة الرقمية، بما يسهم في خفض التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال.
وتشمل التسهيلات أيضاً إعفاء البضائع المرتجعة التي تستوردها الشركات لأغراض شخصية من الرسوم الجمركية، شريطة أن تكون الرسوم قد سُددت مسبقاً وأن تُعاد البضائع خلال 60 يوماً من تاريخ مغادرتها، بما يدعم مرونة عمليات الإرجاع بما يتوافق مع طبيعة التجارة الإلكترونية.
ولا يسري الإعفاء على التبغ ومشتقاته، وأجهزة السجائر الإلكترونية وملحقاتها وسوائل النيكوتين، والمشروبات الكحولية، والمحضرات الغذائية المحتوية على الكحول.
جاهزية توازي النمو المتسارع في نشاط الشحن
وقال عبدالله أحمد البلوشي، مدير إدارة مراكز الشحن الجوي في جمارك دبي: “تعكس نتائج النصف الأول من عام 2026 قدرتنا على مواكبة النمو المتسارع في نشاط الشحن والتجارة الإلكترونية. والنجاح بالنسبة لنا لا يُقاس بعدد المعاملات أو حجم البضائع التي نتعامل معها فحسب، بل يمتد إلى السرعة الأكبر التي نوفرها للتجار والشركات في الوصول إلى الأسواق، والكفاءة الأعلى التي نتيحها لهم في إدارة عملياتهم، ومساحة النمو الأوسع التي نمنحها لهم انطلاقاً من دبي.”
وأضاف: “نعمل على تقليص الزمن بين وصول الشحنة ودخولها إلى السوق، لأن سرعة الإجراءات الجمركية أصبحت جزءاً أساسياً من تنافسية التجارة. ومع استمرار ارتفاع أعداد المعاملات وأحجام الشحنات، نواصل بناء قدرات مفتشينا وموظفينا، وتزويد مراكزنا بالتقنيات والأجهزة الذكية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي ترفع كفاءة الفحص والتفتيش وتسرّع المعالجة، من دون المساس بمتطلبات الحماية والامتثال الجمركي.”
نمو بنسبة 82% وسط التحولات الجيواقتصادية
وبرزت قدرة مراكز الشحن الجوي على دعم استمرارية التجارة بصورة أوضح خلال فترات الضغط التشغيلي المرتفع والتحولات الجيواقتصادية، إذ ارتفع إجمالي حجم البضائع المستوردة التي تم تخليصها عبر قرية الشحن في مطار دبي الدولي ومركز الشحن الجوي في مطار آل مكتوم الدولي إلى 48.26 مليون كيلوغرام في مايو 2026، مقارنة بنحو 26.56 مليون كيلوغرام في يناير من العام ذاته، بنمو يقارب 82%.
كما ارتفع الحد الأقصى للحجم اليومي للبضائع التي تمت معالجتها إلى 2.11 مليون كيلوغرام في مايو، مقارنة بـ 1.24 مليون كيلوغرام في يناير، ما يعكس ارتفاع القدرة التشغيلية ومرونة المراكز في استيعاب الطلب المتزايد مع الحفاظ على سرعة المعالجة وجودة الخدمة.
ودعمت جمارك دبي هذه الجاهزية بمبادرات ميدانية تهدف إلى تعزيز القدرة التشغيلية، شملت تكثيف أعمال التفتيش، واستحداث إجراءات مبتكرة لخدمة المتعاملين، وتطوير آليات العمل، بما أسهم في اختصار أزمنة المعالجة وتسريع العمليات وضمان تدفق البضائع إلى الأسواق المحلية بشكل مستمر وفعال.
(المصدر: WAM.ae)
TR
EN
AR
RU
ZH
DE
FR
ES
HI
FA